اسماعيل بن محمد القونوي

311

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحقيقة ما مر من دخولها في حد الاسم واعتوار ما يخص بالأسماء على تلك الألفاظ والعرف للحرف المصطلح عليه وإن حدث بعد عصر النبي عليه السلام لكن محاورات البلغاء لا تخلو عن استعمال لفظ موافق للاسم والفعل والحرف المصطلح عليه وكذا الكلام في التنزيل كأنه قال إنه سلمنا أنه عليه السلام أراد بالحرف معنى موافق لما اصطلح عليه النحاة لكن لا يضرنا لما ذكرنا وأما ما سبق فلا مجال للحمل على المجاز إذ الدخول في الحد وتوارد الخواص على الشيء مما لا يجري فيه المجاز وتصريح الإمامين الخليل وأبي علي لا مساغ فيه إلى الصرف عن ظاهره فلا إشكال بأن التوجيه في الخبر الشريف ليس بأولى من عكسه قيل تابع الإمام في ذلك ولم يظهر لي إلى الآن معناه لأنه إن أريد بألف ولام وميم مسميات هذه الألفاظ كما مر يكون إطلاق الحرف عليها وتسميتها بها على الحقيقة ولو أريد بها أنفسها يكون المراد من ألم أيضا نفسه ويصير المعنى لا أقول إن مجموع ألم أعني مفتتح سورة البقرة مثلا حرف بل كل واحد من كلمة ألف ولام وميم حرف فيكون المنفي الحرف بمعنى الكلام المستقل والمثبت الحرف بمعنى الكلمة لا بمعنى واحد وحروف المباني فيكون تسميتها بالحرف أيضا حقيقة فتدبر انتهى والجواب أنا نختار الشق الثاني فيكون اسما كما بينه المص بقوله : ألم وسائر الألفاظ الخ أسماء فجرى على نسق واحد فحمل قوله عليه السلام على أنه أراد من ألم نفسه ولذا قال أولا فالمراد بالحرف في الحديث المذكور معناه اللغوي فلا ينافي كونه اسما ثم بادر إلى التسليم فقال سلمنا أن المراد الحرف المصطلح عليه لكن إطلاقه على نفس ألف ولام وميم مجاز لدلالته على الحرف فلا إشكال أيضا وهذا واضح من تقريره فلو كان نفس ألف حرفا حقيقة لكان حكمه في أول كلامه بأن ألم وسائر الألفاظ الخ أسماء لغوا فلا كلام في أن إطلاق الحرف على نفس الألف مثلا لا يصح إلا مجازا فإنه اسم على الحقيقة نعم يرد عليه أن الثواب الموعود به قراءة اللفظ الذي يراد به معناه كما مر توضيحه فاللائق أن يراد بالألف واللام والميم مسمياتها لأنفسها فإطلاق الحرف عليها حقيقة كما أن إطلاق القيام على مدلول زيد في زيد قائم لا على نفسه ولو أريد نفس زيد بكون الحمل عليه مجازا عقليا فكذا هنا لكن هذا اعتراض آخر والكلام في اعتراض القائل فإنه لا يرد بعد حمل المص اللام ونحوه على إرادة نفسه لما مر من أنه جرى على نسق واحد وأيضا يرد على المص أن مسماه حرف بمعنى المركب منه الكلمة وهو حروف المباني وما أطلق على نفس الألف حرف بالمعنى المقابل للاسم والفعل كما هو مقتضى التسليم وهو ليس اسما بمسماه فكيف يقال ولعله سماه باسم مدلوله وبالجملة كلام المص وكلام أرباب الحواشي هنا لا يخلو عن دغدغة واضطراب كما لا يخفى على أولي الألباب فالتعويل على ما ذكر في الإرشاد واللّه رؤوف بالعباد ومعنى الحديث لا أقول آلم حرف أي مجموع مدلول ألف لام ميم حرف يجازى قارئها بعشرة بل ألف حرف بل مدلول ألف وهو اه حرف يثاب قارئه بعشرة في ضمن قراءة الكلمات القرآنية ومدلول لام وهو له كذلك وميم أي مدلوله وهو مه كذلك إذ المعاني تعبر بالأسامي كما مر من أن الاعتبار بالمعبر عنه لا المعبر به كما إذا